تتأرجح العلاقات الأمريكية الصينية بين تصريحات تقارب ودية وأخرى تصعيدية حادة، وهو تذبذب يعود بالأساس للتقلب في المواقف السريعة للرئيس دونالد ترمب، مقابل نهج حذر ومتوازن يتسم به نظيره الصيني شي جين بينغ.
المعضلة الإيرانية والتحدي الدبلوماسي
رغم إعلان ترمب حرباً اقتصادية شاملة على إيران وتهديده بفرض عقوبات على الدول المتعاملة معها، تبدو بكين عصية على الخضوع لهذه الإملاءات. ويرجع ذلك للاحتياج الصيني الملح للنفط الإيراني، ورفضها سقوط النظام في طهران لمواجهة نفوذ أمريكي محتمل. كما أن الامتثال للتوجيهات الأمريكية يضر بالهيبة الدبلوماسية للصين أمام حلفائها ويناقض الدفاع عن القانون الدولي، فضلاً عن رفض الرأي العام الصيني لأي تنازلات تمس الكرامة القومية التي تشكل ركيزة لشرعية الحزب الشيوعي.
أبعاد التوقيت والانتخابات الأمريكية
تثير زيارة شي جين بينغ المرتقبة لواشنطن في 23 سبتمبر/أيلول تساؤلات حول توقيتها القريب من زيارة ترمب لبكين في مايو/أيار 2026، وتفضيلها على قمة مجموعة العشرين المقررة في فلوريدا في ديسمبر/كانون الأول 2026.
ويرى مراقبون أن هذا التوقيت يمثل دعماً سياسياً لترمب قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني؛ حيث يُتوقع الإعلان عن صفات اقتصادية ضخمة تشمل مشتريات صينية للحد من العجز التجاري الأمريكي البالغ 1200 مليار دولار (تستحوذ بكين على 200 مليار منها)، ما يوفر دعماً لشركات مثل بوينغ وللقطاع الزراعي الأمريكي.
الاستراتيجية الصينية ومكاسب التمدد
تسعى الصين للاستفادة من السياسات الخارجية لترمب، والتي تشمل استمرار التوتر مع إيران والضغوط التجارية على حلفاء تقليديين ككندا، مما يدفع دولاً عدة للتقارب مع بكين.
وعلى صعيد ملف تايوان الحساس، تصاعدت التكهنات بعد تصريحات لترمب أشار فيها إلى صعوبة التدخل العسكري لدعم الجزيرة بسبب بعدها الجغرافي المقدر بـ 9500 ميل، خلافاً للتعهدات الصريحة للرؤساء السابقين مثل جو بايدن. وتعتبر القيادة الصينية هذه التحولات مؤشراً على تسارع تسليم المشهد السياسي الدولي لصالح صعود العصر الصيني.











Leave a Reply