التمدد الإسرائيلي في أفريقيا: حضور متصاعد ومخاوف إقليمية

أعادت زيارة رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية، فيليكس تشيسكيدي، إلى القدس المحتلة التسليط على المساعي الإسرائيلية الحثيثة لترسيخ حضورها في القارة الأفريقية. وتثير هذه التحركات مخاوف إقليمية واسعة لدى عدة دول، أبرزها مصر والتعاون مع الصومال وتركيا، جراء التداعيات الأمنية والجيوسياسية لهذا النفوذ المتصاعد.

أبعاد التقارب بين الكونغو الديمقراطية وإسرائيل

استمرت زيارة تشيسكيدي ثلاثة أيام وشملت لقاءات مع الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وتناولت المباحثات ملفات عدة، من بينها الدفاع والأمن، والزراعة، والطاقة، والتكنولوجيا، والبنية التحتية.

ويرى خبراء في الشؤون الأفريقية أن الطرفين يسعيان لتحقيق مصالح متبادلة تتلخص في النقاط التالية:

  • الدعم الأمني والعسكري: تسعى الكونغو لنيل خبرات وتقنيات استخباراتية ودفاعية لمواجهة التحديات الأمنية وجماعات التمرد في شرق البلاد.
  • تأمين المعادن الإستراتيجية: تحصل إسرائيل على الموارد الطبيعية والمواد الخام النادرة غير المستغلة في الكونغو مثل الليثيوم، الكوبالت، النحاس، والألمنيوم، وهي مكونات أساسية لصناعات البطاريات والطائرات المسيرة.
  • تنويع الشراكات والدبلوماسية: تعمل تل أبيب على توسيع نفوذها في القارة وعلاقاتها مع دول حوض النيل للالتفاف على الضغوط الدولية.
استراتيجية التمدد والتواجد في القرن الأفريقي

لا تقتصر التحركات الإسرائيلية على الكونغو الديمقراطية، بل تأتي ضمن استراتيجية أوسع لبناء شبكة شراكات موحدة وأمنية في أفريقيا، برزت معالمها عبر عدة مسارات:

  • الاعتراف بـ “أرض الصومال”: أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف بالإقليم الانفصالي، مما منحها موطئ قدم جيوسياسي مجاور لممر باب المندب وخليج عدن لتأمين الملاحة ومواجهة النفوذ الإيراني والحوثي، وهو ما قوبل برفض صريح من مصر والصومال وتركيا.
  • شراكات أمنية ودبلوماسية متفرقة: تعزيز العلاقات مع رواندا، تشاد، إثيوبيا، أوغندا، وجنوب السودان، بالإضافة إلى إعادة فتح السفارة الإسرائيلية في لوساكا (زامبيا).
الانعكاسات على التوازنات والأمن القومي العربي

يشكل الحضور الإسرائيلي المتزايد في دول حوض النيل والقرن الأفريقي ضغطاً مباشراً على الأمن القومي المصري والعربي. إذ يتيح للتواجد الإسرائيلي التحول من مجرد العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية إلى ترتيبات أمنية واستخباراتية تتعلق بالموانئ والممرات المائية، مما يهدد بإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية في المنطقة ويزيد من حدة التنافس الجيوسياسي.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *