حذر صندوق الأمم المتحدة للسكان من فقدان آلاف النساء في مدينة تعز الوصول إلى الخدمات الأساسية التي يحتجن إليها للبقاء على قيد الحياة أو في وضع صحي مناسب، مع استمرار التصعيد العسكري فيما دعا المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.
وذكر ممثل الصندوق في اليمن فرانشيسكو غالتيري، وفق موقع الأمم المتحدة، أن حدة القتال في اليمن بلغت مستويات لم تشهدها البلاد منذ عام 2020.
وأشار إلى تضاعف أعداد النازحين ٣ مرات على الساحل الغربي وفي تعز لتصل إلى نحو 300 ألف شخص، نصفهم من النساء والأطفال.
توقف مستشفيات
وشدد المسؤول الأممي على ضرورة سماع أصوات النساء وحماية حقوقهن، وإعطاء الأولوية لحياتهن، لافتا إلى أنه في تعز لا يعمل سوى ٥ من أصل 27 مستشفى مخصصا لحالات الطوارئ المتعلقة بالأمهات والمواليد الجدد، وذلك بشكل جزئي فقط.
وقدر صندوق الأمم المتحدة للسكان أن أكثر من 13 ألف امرأة حامل يفتقرن حاليا إلى الخدمات الأساسية، من بينهن 1500 امرأة من المتوقع أن يضعن مواليدهن خلال الأسبوعين المقبلين.
وتطرق غالتيري إلى الوضع الحرج في المستشفى السويدي للأمومة والطفولة في تعز الذي يعد المرفق الرئيسي لرعاية الأمهات في المدينة ويدعمه الصندوق.
وذكر أن متوسط عدد حالات الولادة قد انخفض إلى النصف، من ١٠ حالات إلى ٥ حالات يوميا، كما تم تقليص عدد حاضنات الأطفال العاملة من 40 إلى 10 حاضنات بسبب نقص الوقود.
وأكد أن انعدام الأمن أدى أيضا إلى توقف شبه تام لعمليات الإدخال إلى المستشفى خلال الليل، مشيرا إلى أن الكوادر الطبية تعمل تحت ضغط هائل، وفي كثير من الحالات، لا يستطيع أفرادها الوصول إلى المرفق الصحي.
وحذر من أنه إذا لم ترفع القيود على الوصول في الأيام المقبلة، فإن “المستشفى نفسه قد يضطر إلى الإغلاق”، موضحا أن القابلات اللواتي يدعمهن الصندوق في مدينة تعز يبلغن عن وجود نساء حوامل يعانين من سوء تغذية حاد، ولا يجدن سوى “وجبة واحدة، أو وجبتين على الأكثر في اليوم، تتكون من كوب من الشاي وبعض الخبز أو الأرز السادة”.
وكشف أن هناك تزايدا في حالات الإجهاض وعمليات الولادة غير الآمنة، مؤكدا أنه لا ينبغي لأي امرأة أن تضطر للمخاطرة بحياتها لمجرد أنها تمنح الحياة لمولود جديد في منطقة حرب.
وقال ممثل الصندوق إن غياب مسارات آمنة للإمدادات الإنسانية يحول دون تعويض النقص في المستلزمات الأساسية والوقود في المستشفيات، داعيا إلى خفض التصعيد فورا، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستدام.
وتتهم الحكومة اليمنية ومنظمات حقوقية الحوثيين بفرض حصار على مدينة تعز عاصمة المحافظة التي تحمل الاسم ذاته بعد سيطرتهم مطلع أكتوبر/تشرين الأول على آخر طريق رئيسي (طريق هيجة العبد) لإمداد تعز.
معدلات مثيرة
من جهته، قال المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح إن تصاعد القتال في اليمن يجبر الأسر على الفرار من منازلها بمعدلات مثيرة للقلق، مشيرا إلى أنه في 3 أشهر نزح نحو 300 ألف شخص داخل البلاد.
وأشار إلى أن أكثر من 65 ألف لاجئ وطالب لجوء ممن قصدوا اليمن بحثا عن الأمان يواجهون انعدامه من جديد بمن فيهم عائلات تعيش قرب خطوط المواجهة.
وقال إن فرق المفوضية تواصل عملها لتقديم المساعدات الطارئة بالتزامن مع نقل شحنة كبيرة من مواد الإغاثة، إلا أن الاحتياجات هائلة واليمنيون لا يحتملون الانتظار.
وشدد على ضرورة وضع حد للقتال وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى من هم في أمس الحاجة إليها.
وفي أغسطس/آب الماضي تصاعدت حدة المعارك والهجمات بين القوات الحكومية اليمنية المسنودة بتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية من جهة والحوثيين من جهة أخرى في تصعيد جاء بعد 4 سنوات من التهدئة وفشل جهود التوصل لتسوية سياسية للحرب المستمرة في البلاد منذ 12 عاما.












Leave a Reply