حذر التقرير المشترك لمراقبة مخاطر الأمن الغذائي والتغذية في اليمن (الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة، واليونيسف، وشبكة أكابس، وشركائهم) من قفزة خطيرة في مؤشرات الأزمة الإنسانية، مشيرا إلى أنه تم رصد 114 تنبيهاً حرجاً و357 تنبيهاً مرتفع الخطورة في سبتمبر الماضي، متأثرةً بتصاعد المواجهات العسكرية على الجبهات، وموجات النزوح الجماعي، والجفاف، موصيا في الوقت نفسه بالتفعيل الفوري لـ “خطة الاستعداد لأزمات الأمن الغذائي” في البلاد.
تصاعد موجات النزوح
وأفاد التقرير بأن التصعيد العسكري الأخير أدى إلى قفزة حادة في معدلات النزوح؛ حيث وثقت مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة نزوح 258,751 شخصاً بين الأول من أغسطس و20 أكتوبر.
واشار التقرير إلى أن محافظة تعز استقبلت النسبة الأكبر بـ 48% من النازحين، تليها لحج بنسبة 25%، ثم عدن بنسبة 15%، في حين عبر أكثر من 3,700 شخص البحر نحو جيبوتي، لافتا إلى أن التصعيد تسبب في نزوح العديد من الأسر للمرة الثانية والثالثة والرابعة، ليضافوا إلى نحو 3.1 مليون نازح سابقاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية.
كما تسبب القتال – بحسب التقرير – في قطع طرق الإمداد الإنساني عن أجزاء واسعة من تعز والحديدة؛ حيث فقد برنامج الأغذية العالمي وشركاؤه القدرة على الوصول إلى أكثر من 600 ألف شخص في أشد المناطق تضرراً بتعز (المصنفة ضمن المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي للأمن الغذائي). ومع اشتداد الحصار على مدينة تعز منذ نهاية سبتمبر، انقطعت الإمدادات الأساسية عن أكثر من مليون شخص، مما اضطر البرنامج إلى إعادة تخصيص حصص غذائية طارئة، مخلفاً فجوات في دورات التوزيع المستقبلية.
تدهور القدرة الشرائية
وقال التقرير إن تدهور الأمن الغذائي في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة وصل إلى مستويات قياسية غير مسبوقة؛ إذ عجزت 74% من الأسر عن تلبية الحد الأدنى من احتياجاتها الغذائية بحلول منتصف سبتمبر، مع وصول نسبة من يعانون من حرمان غذائي شديد إلى 41%، لافتا إلى أن شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعة تتوقع استمرار نتائج مرحلة الطوارئ (IPC Phase 4) في محافظات الحديدة وحجة وتعز حتى يناير 2027.
وعلى صعيد الأسواق، بيّن التقرير أن تكلفة السلة الغذائية الأدنى ارتفعت بنسبة 7% شهرياً في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي لتصل إلى نحو 91 دولاراً (أعلى مستوياتها خلال العام)، وبنسبة 2% في مناطق الحكومة لتصبح أعلى بنسبة 7% مقارنة العام الماضي.
وسجلت التقارير الميدانية ارتفاعات حادة في السلع الأساسية؛ حيث ارتفع سعر زيت الطهي بنسبة 35% على أساس سنوي في مناطق الحكومة، وزادت أسعار دقيق القمح في مدينة تعز بنسبة 15%، مما يؤكد أن المحرك الرئيسي للأزمة هو انهيار القدرة الشرائية للسكان رغم توفر المواد في الأسواق.
أزمة مشتقات نفطية
وأكد التقرير المشترك لمراقبة مخاطر الأمن الغذائي والتغذية في اليمن أن واردات الوقود انكمشت بشكل حاد بنسبة 73% على أساس سنوي خلال سبتمبر، مع توقف تام لوصول شحنات البنزين والديزل إلى الموانئ الشمالية، وأدى ذلك إلى ارتفاع الأسعار الرسمية للديزل والبنزين في مناطق الحوثيين بنسبة 21% و11% على التوالي، بينما بلغت زيادتها في مناطق الحكومة 50% مقارنة بالعام السابق.
مخاطر ظاهرة “إل نينيو” المناخية
وقال التقرير إن تدهور الأوضاع تزامن مع وصول ظاهرة “إل نينيو” إلى مستويات شديدة القوة في سبتمبر 2026، موضحا أن شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعة صنّفت اليمن ضمن أكثر الدول عرضة لتأثيراتها غير المباشرة عبر الواردات؛ حيث توفّر أستراليا أكثر من ثلث واردات اليمن من القمح، وسط توقعات بتراجع محصولها لعام 2026 – 2027 بنسبة تتراوح بين 14% و17%.
وأشار التقرير إلى أنه برغم أن توقعات الأمطار في اليمن حتى فبراير 2027 قريبة من معدلاتها الطبيعية، إلا أن تراجع القمح -الذي يشكل القوت الأساسي للسكان- يهدد بفرص مضاعفة الضغوط الاقتصادية على الفئات الأكثر فقراً.











Leave a Reply