تتباين المواقف الغربية بشأن التعامل مع روسيا ورئيسها فلاديمير بوتين، بين من يدفعون نحو صفقة تنهي الحرب في أوكرانيا، ومن يريدون حوارا أوروبيا مباشرا مع موسكو، ومن يرون أن التفاوض معه عبث يضعف كييف، وفق توصيف فايننشال تايمز.
وفي مقال نشرته الصحيفة البريطانية، يتحدث الكاتب جدعون راتشمان عن ثلاثة معسكرات تشكلت داخل التحالف الغربي بشأن التعامل مع بوتين، وسط خلاف حول شروط إنهاء الحرب على أوكرانيا ومستقبل العلاقة مع موسكو.
ويقود المعسكر الأول المبعوث الرئاسي الأمريكي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر -صهر الرئيس دونالد ترمب– اللذان يدفعان أوكرانيا إلى التنازل عن أراض مقابل السلام، مع السعي لعقد صفقات أمريكية روسية بعد الحرب.
وتثير المقاربة -في نظر الكاتب- غضبا في كييف وأوروبا، حيث يُنظر إليها باعتبارها تخليا عن أوكرانيا، فيما يرى منتقدون أن جعل الأعمال والصفقات محور التسوية سذاجة أو أسوأ من ذلك.
ويستحضر راتشمان سجل بوتين في استدراج قادة غربيين إلى حوارات بلا نتائج، من الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن إلى المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بعد ضم شبه جزيرة القرم عام 2014. ويذكر وصف ويتكوف لبوتين بأنه “إنساني”، قبل هجوم روسي قتل مدنيين في محطة دنيبرو الأوكرانية.
حوار أوروبي لاستعادة المبادرة
ويمثل المعسكر الثاني الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب ورئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره، وهما داعمان لأوكرانيا لكنهما يرفضان ترك واشنطن تحتكر التواصل مع الكرملين. وأجرى الزعيمان اتصالا ببوتين بعد التشاور مع فولوديمير زيلينسكي.
ونقلا استعداد زيلينسكي للقاء بوتين ومناقشة ملف الأراضي والضمانات الأمنية. وأبدى الرئيس الروسي استعداده للقاء وتم بحث تدابير لبناء الثقة، بينها هُدَن لحماية منشآت الطاقة وشحنات الغذاء وتبادل الأسرى.
ويريد الزعيمان إعادة أوروبا إلى التفاوض، تمهيدا لتولي ألمانيا وفرنسا وبريطانيا الحوار. لكن المبادرة واجهت انتقادات كان أبرزها من رئيسة الوزراء الدانماركية ميته فريدريكسن، التي حذرت من أنها قد تشق الصف الأوروبي وتخفف الضغط عن روسيا.

هزيمة إستراتيجية أم تسوية؟
ويتمحور الخلاف حول الهدف النهائي؛ فمعسكر الدانمارك يرى أن النتيجة المقبولة هي هزيمة روسيا وانهيار نظام بوتين، بينما تعتبر فنلندا والنرويج أن إلحاق “هزيمة إستراتيجية” بموسكو بعيد، وقد تترتب عليه نتائج خطيرة، فضلا عن كلفة استمرار الحرب على أوكرانيا.
تابع تطورات هذا الموضوع.متابعةسياسة
ويحذّر راتشمان من الأوهام التي تراود الجميع؛ فواشنطن تسيء فهم دوافع بوتين حين تفترض أن المكاسب الاقتصادية ستدفعه إلى إنهاء الحرب، إذ لم يبدأ غزوه لأسباب اقتصادية. وفي المقابل، لا يقدم أنصار هزيمة روسيا تصورا واقعيا لتحقيقها، بينما قد يبالغ دعاة الحوار في تقدير استعداد الكرملين للتسوية.
وتشير المؤشرات -وفق الكاتب- إلى أن بوتين يريد إخضاع أوكرانيا خلال فصل الشتاء عبر تدمير بنيتها التحتية للطاقة وصناعتها. كما يبالغ في تقدير مكاسب قواته ويقلل قدرة الأوكرانيين على الصمود. لذلك يبدو السلام بعيدا، رغم أن إنهاء الحرب مصلحة ملحّة لأوكرانيا وأوروبا.











Leave a Reply