سلام على حساب كييف.. تلغراف تحذر من فخ روسي جديد

تقترب الحرب الروسية الأوكرانية من إنهاء عامها الخامس وسط تحركات دبلوماسية أمريكية لإنهاء القتال، لكن مسار التفاوض يثير جدلاً حول طبيعة السلام المطروح، وما إذا كان يستند لتسوية متوازنة أم إلى ضغوط تدفع كييف لتقديم تنازلات إقليمية لموسكو.

وانتقد الكاتب هاميش دي بريتون-غوردون، في مقال بصحيفة تلغراف البريطانية، مساعي المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وقال إنها تبدو أقرب إلى منح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فرصة لالتقاط الأنفاس، وحذر من أن إجبار أوكرانيا على التنازل عن جزء من أراضيها سيشكل إهانة لتضحيات الأوكرانيين وخطوة خطرة قد توسع الحرب في أوروبا.

مشهد مختل

ويشير الكاتب إلى مفارقة في التحركات الأمريكية، إذ زار ويتكوف موسكو مرات عدة، بينما لم يزر كييف سوى مرة واحدة، معتبرا أن المشهد يعكس اختلالاً في التعامل مع طرفين أحدهما غزا الآخر.

ويلفت إلى اختلاف الصورة بين العاصمتين؛ ففي موسكو بدا ويتكوف وكوشنر ودودين للغاية مع بوتين، بينما ظهرت لقاءاتهما مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أكثر ارتباكا.

ويؤكد المقال أن المواقف الأساسية لم تتغير، فبوتين لا يزال يطالب بالسيطرة على كامل دونباس والاعتراف بالأراضي التي ضمتها روسيا منذ 2014، ومنها شبه جزيرة القرم، في حين يعتبر زيلينسكي التخلي عن الأراضي السيادية مسألة وجودية لأوكرانيا.

روسيا تواجه صعوبات متزايدة في حماية مدنها، بينما حققت أوكرانيا تقدما ملحوظا في حرب المسيّرات داخل الأراضي الروسية، ما يمنحها قدرة أكبر على التأثير في العمق الروسي

ضغط الحرب

وبحسب الكاتب، تراهن موسكو على ضرب البنية التحتية للطاقة والحياة المدنية لإضعاف معنويات الأوكرانيين، عبر استهداف المدارس والمستشفيات ومحطات الكهرباء.

لكنه يرى أن الصورة ليست قاتمة بالكامل؛ فروسيا تواجه صعوبات متزايدة في حماية مدنها، بينما حققت أوكرانيا تقدما ملحوظا في حرب المسيّرات داخل الأراضي الروسية، ما يمنحها قدرة أكبر على التأثير في العمق الروسي.

إعلان

ويضيف أن الاقتصاد الروسي يعاني ضغوطا متزايدة، مع تصاعد الحديث داخل روسيا عن الفقر والمصاعب الاقتصادية، في وقت تستهلك الحرب كميات ضخمة من الجنود والعتاد.

epa13219393 The site of a Russian drone strike on a truck parking lot in Zaporizhzhia, Ukraine, 07 September 2026, amid the Russian invasion. According to the co-chair of the Zaporizhzhia Regional Defense Council, Ivan Fedorov, two people were injured in an attack by Russian drones on a parking lot in Zaporizhzhia. EPA/DARYNA NAUMOVA
موقع غارة جوية روسية بطائرة مسيّرة على موقف شاحنات في زاباروجيا (الأوروبية)
اختبار حاسم

ويخلص الكاتب إلى أن الدعم الأمريكي لأوكرانيا يبدو، حتى الآن، أكبر في الخطاب منه في الساحة العسكرية، ما يضع المسؤولية على أوروبا التي يجب عليها توفير صواريخ الاعتراض والمسيّرات والذخائر وأنظمة الدفاع الجوي لمساعدة كييف على مواجهة الهجمات الشتوية.

ويرى أن استمرار الدعم سيتيح لأوكرانيا التفاوض من موقع قوة، وهو الأساس الوحيد لسلام دائم. كما يحذر من حرب هجينة متصاعدة مع روسيا، داعيا أوروبا إلى تعزيز قدراتها لأن استمرار الضغط العسكري والاقتصادي قد يفتح لاحقا نقاشا داخل روسيا حول مستقبل الحرب وقيادتها.

ويحذر دي بريتون-غوردون من تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بشأن احتمال اندلاع حرب أوسع في أوروبا، معتبرا أن القارة تواجه بالفعل حربا هجينة. ومن ثم، فإن تعزيز الردع الأوروبي يعني حماية قدرة أوكرانيا على الصمود وتهيئة شروط تفاوض أكثر توازنا بين موسكو وكييف.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *