قال موقع بوليتيكو إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أصبحت تواجه واقعا عالميا يتسم بالتمرد، ويزداد فيه عدد الفاعلين الدوليين الذين يرفضون الخضوع لضغوط واشنطن.
وترى نهال طوسي، وهي مراسلة الموقع للشؤون الخارجية، أن التطورات الجيوسياسية العالمية الأخيرة تشير إلى أن نهج الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الصدامي في السياسة الخارجية يأتي بنتائج عكسية، إذ تبادر الدول والقادة إلى رفض ذلك الأسلوب ومقاومته بدل الامتثال له.
وتوضح طوسي أن ترامب على مدى أشهر تبنى إستراتيجية هجومية تجاه الحلفاء والخصوم على حد سواء، مستخدما الرسوم الجمركية والتهديدات وحتى القوة العسكرية بهدف انتزاع تنازلات سياسية واقتصادية.
وتضيف أن إدارته تنطلق من فرضية مفادها أن الولايات المتحدة قادرة على تشكيل سلوك الآخرين عبر هيمنتها الاقتصادية وقوتها القسرية، لكنَّ التطورات الأخيرة تشير إلى أن هذه الفرضية أصبحت أقل واقعية مما كانت عليه في السابق.
وعرضت طوسي أمثلة عدة لافتة لهذا التحدي المتزايد. فقد انسحبت القيادة الإيرانية من محادثات السلام مع واشنطن، مفضلة الاستمرار في الحرب بدل القبول بالشروط الأمريكية. وفي أوروبا، شهدت المجر تحولا سياسيا كبيرا بعد أن أطاح الناخبون برئيس الوزراء فيكتور أوربان -أحد أقرب حلفاء ترمب- من السلطة.
وحتى على مستوى الرمزية الدينية العالمية، دخل البابا ليو الرابع عشر على الخط، معلنا أنه “لا يخشى” ترمب، في إشارة مباشرة إلى رفضه لخطابه السياسي. وتجمع هذه الأحداث -بحسب طوسي- دلالة واضحة على تصاعد نزعة الاستقلال لدى الفاعلين الدوليين بدل الخضوع للضغوط الأمريكية.
وانتقدت طوسي فهم ترمب وفريقه للعلاقات الدولية، وقالت إنهم يتعاملون مع الدول الأخرى كما لو كانت كيانات سلبية يمكن توجيهها والتحكم فيها بسهولة. لكنَّ هذا التصور يتجاهل قاعدة أساسية في السياسة الدولية مفادها أن كل فعل يولّد رد فعل، وهذه الردود لا تتماشى دائما مع التوقعات الأمريكية وقد تقوّض أهدافها.
وتلاحظ طوسي أن الإدارة الأمريكية لم تُظهر حتى الآن أي تحوُّل حقيقي في هذا النهج. ويؤيد هذا القلق خبراء في السياسة الخارجية، من بينهم ريتشارد هاس الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية، الذي يرى أن أي إدراك حقيقي لفشل سياسة “الضغط والإكراه” كان سيؤدي إلى تغيير في الإستراتيجية، لكنَّ ذلك لم يحدث.
وتشير الكاتبة أيضا إلى قلق متزايد لدى دبلوماسيين أجانب من أن الرئيس لا يتلقى معلومات دقيقة أو صريحة من مستشاريه، وهو ما قد يؤدي إلى أخطاء في صنع القرار، بما في ذلك التصعيد في الملف الإيراني.
وتنعكس هذه المقاربة أيضا في خطاب الإدارة. فبعد مفاوضات طويلة مع إيران، صرَّح نائب الرئيس جيه دي فانس بأن طهران “اختارت عدم قبول شروطنا”، وهو ما يعكس تصورا أحاديا يقوم على الإملاء بدل التفاوض المتكافئ. وترى طوسي أن هذا النوع من الخطاب ينفّر ليس الخصوم فقط بل أيضا المراقبين الدوليين الذين يَعُدونه دليلا على عدم مرونة السياسة الأمريكية.
وترد الإدارة الأمريكية على هذه الانتقادات مؤكدة أن سياسة ترمب تعالج عقودا من الضعف الأمريكي، وأن الضغط ضروري لتصحيح اختلالات في التجارة وتقاسم الأعباء الأمنية والانحياز داخل المؤسسات الدولية.











Leave a Reply