إيران وإبستين وغرينلاند.. هكذا قرأ “بوليتيكو” خطاب ملك بريطانيا

وصف موقع بوليتيكو الأمريكي الخطاب الذي ألقاه ملك بريطانيا تشارلز الثالث أمام الكونغرس الأمريكي، أمس الثلاثاء، بأنه خطاب تاريخي يحمل في طياته رسائل سياسية مبطنة ومقصودة إلى النخبة الحاكمة في واشنطن.

وأضاف الموقع في تقرير يحمل توقيع أنابيل ديكسون أن خطاب الملك تشارلز الثالث لم يكن مجرد مناسبة بروتوكولية أو خطاب احتفالي، بل وجه إشارات خفية بشأن حلف الناتو، والحرب على إيران، وقضية جيفري إبستين، وحتى طموحات دونالد ترمب السابقة تجاه جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك.

وأشار الموقع إلى أن هذا الخطاب كان أول خطاب يلقيه ملك بريطاني أمام الكونغرس منذ 35 عاما، بحضور مشرعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وقضاة المحكمة العليا، وكبار المسؤولين العسكريين.

وحسب الموقع، فإنه رغم حفاظ الملك تشارلز على أسلوبه الهادئ والمتحفظ المعروف، فإن الأهمية الحقيقية للخطاب كانت فيما بين السطور، حيث بدا وكأنه يلقي -بحسب بوليتيكو- خطابا “مليئا بالإيحاءات السياسية”.

الناتو وإيران

ففي ملف السياسة الخارجية، كانت أبرز الرسائل مرتبطة بحلف شمال الأطلسي والتزامات الولايات المتحدة تجاه حلفائها. فقد ذكّر الملك أعضاء الكونغرس بأن بريطانيا “لبّت النداء” بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول عندما فعّل الناتو المادة الخامسة لأول مرة، وأنها وقفت “كتفا إلى كتف” مع الولايات المتحدة خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية والحرب الباردة وفي أفغانستان.

ويرى بوليتيكو أن الرسالة الحقيقية هنا كانت واضحة “لا تتراجعوا عن المادة الخامسة، لأن البريطانيين كانوا معكم عندما احتجتم إليهم فعلا”. وحسب الموقع، فقد فُهم هذا على نطاق واسع كتحذير غير مباشر من أي انسحاب أمريكي من التزامات الناتو في ظل نهج ترامب القائم على شعار “أمريكا أولا”.

أما بشأن إيران، فقد أشار الملك إلى “أوقات من عدم اليقين والصراعات من أوروبا إلى الشرق الأوسط“، وهي عبارة اعتبرتها بوليتيكو إشارة مباشرة إلى الحرب الجارية مع إيران. وقال تشارلز إن هذه النزاعات تفرض “تحديات هائلة على المجتمع الدولي” وتؤثر على المجتمعات في كلا البلدين.

وبحسب بوليتيكو، فإن المعنى الخفي كان أكثر وضوحا “حرب إيران تؤذي البريطانيين وأنتم أيضا”. فإلى جانب التداعيات السياسية، تسبب اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة في ضغوط اقتصادية كبيرة على بريطانيا، حتى إن كاتبة التقرير سخرت بالقول إن ذلك قد يجعل “تدفئة قصر باكنغهام هذا الشتاء أكثر كلفة”.

سيادة القانون

وفي مقطع آخر، ركّز الملك على سيادة القانون وحدود السلطة التنفيذية، وأشار إلى ماغنا كارتا (الميثاق العظيم) التي تبلورت في بريطانيا واستُشهد بها في ما لا يقل عن 160 قضية أمام المحكمة العليا الأمريكية باعتبارها الأساس لمبدأ أن “السلطة التنفيذية تخضع للضوابط والتوازنات”.

ويرى بوليتيكو أن هذه العبارة كانت تلميحا دستوريا موجّها إلى ترمب، وكأن الرسالة تقول “لقد منحناكم الأدوات اللازمة لمحاسبة هذا الرجل”. وبمعنى آخر، كان تشارلز يدافع بهدوء عن القيود المؤسسية في مواجهة تجاوزات السلطة الرئاسية.

فضيحة إبستين وجزيرة غرينلاند

كما أشار الملك بشكل غير مباشر إلى فضيحة جيفري إبستين، حين تحدث عن دعم “ضحايا بعض الشرور التي توجد بشكل مأساوي في مجتمعينا اليوم”. وحسب بوليتيكو فإن هذه الإشارة كانت محاولة مقصودة لإظهار الحساسية تجاه القضية من دون ذكرها صراحة.

ووفق تفسير بوليتيكو، فإن الرسالة الضمنية كانت “أنا أُظهر الآن أنني لست منفصلا تماما عن الواقع”.

وفي إشارة أخرى ذات دلالة، تحدث تشارلز عن القطب الشمالي ودور الناتو في حماية الأمن المشترك “من أعماق الأطلسي إلى القمم الجليدية الآخذة في الذوبان بشكل كارثي في القطب الشمالي”.

وحسب بوليتيكو، فإن هذه العبارة تتضمن تلميحا لاهتمام ترمب السابق بالاستحواذ على جزيرة غرينلاند، ومعناها الحقيقي هو “لا أريد أن أسمع المزيد عن غرينلاند”.

المصدر: بوليتيكو + الجزيرة + اليمن الرقابي

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *