كشف برنامج «من الآخر» على قناة “يمن شباب” مساء الأربعاء، عن تفاصيل تقرير استقصائي نشره موقع «دروب سايت نيوز» الأمريكي، تضمن اتهامات للإمارات بتقديم مساعدات استخباراتية سرية لمليشيات الحوثي، شملت معلومات ومواقع وإحداثيات عسكرية لاستهداف القوات اليمنية المدعومة من السعودية داخل اليمن، في تطور أثار تساؤلات بشأن طبيعة الدور الإماراتي في الحرب، وانعكاساته على موازين القوى في البلاد.
واستعرض مقدم البرنامج الزميل “عبدالله دوبلة”، أبرز ما ورد في التقرير، الذي استند إلى إفادات مصادر يمنية وأمريكية، تحدثت عن تقديم معلومات استخباراتية للحوثيين لمساعدتهم في تحديد أهداف عسكرية للقوات اليمنية، إلى جانب استمرار قنوات الاتصال وتبادل المعلومات بين الطرفين، رغم التحذيرات الأمريكية الموجهة إلى أبوظبي.
وأشار البرنامج إلى أن التقرير لم يتحدث، وفق المعلومات التي عرضها، عن تقديم الإمارات معلومات استخباراتية للحوثيين لاستهداف أهداف داخل الأراضي السعودية، وإنما ركز على دعم عمليات تستهدف القوات اليمنية والموارد السعودية الموجودة داخل اليمن.
واعتبر مقدم البرنامج أن هذه الاتهامات، في حال ثبوتها، تمثل تطورًا بالغ الخطورة، خصوصًا في ظل ما تشهده البلاد من تحولات عسكرية وسياسية، وما قد يترتب عليها من تداعيات على القوات اليمنية والتحالفات القائمة، وعلى العلاقة بين الرياض وأبوظبي.
دعم استخباراتي سري للحوثي
وبحسب ما عرضه البرنامج، نقل تقرير «دروب سايت نيوز» عن مصادر يمنية وأمريكية معلومات بشأن تقديم الإمارات مساعدات استخباراتية للحوثيين في مواجهة القوات اليمنية المدعومة من السعودية.
وأشار مقدم البرنامج إلى أن التقرير استند إلى إفادات متعددة، موضحًا أن المصادر اليمنية التي تحدث عنها التقرير لم تقتصر على مصدر واحد، بل شملت عدة مصادر، إلى جانب مصادر أمريكية قالت إن الإدارة الأمريكية كانت على علم بما وصفته بالمساعدة الإماراتية السرية.
ووفقًا لما أورده البرنامج، فإن مسؤولًا أمريكيًا رفيع المستوى أبلغ الموقع بأن واشنطن حذرت الإمارات من علمها بهذه المساعدة، وطالبتها بوقفها، غير أن المصادر التي استند إليها التقرير تحدثت عن استمرار تبادل المعلومات بين الطرفين.
كما تطرق البرنامج إلى ما وصفه بوجود قنوات اتصال بين الحوثيين والإماراتيين، عبر وسطاء، من بينهم مسؤولون في مكتب الحوثيين بسلطنة عُمان، مشيرًا إلى معلومات أوردها التقرير بشأن زيارة وفد حوثي إلى أبوظبي قبل المواجهات الأخيرة.
ونقل مقدم البرنامج عن مصادر يمنية حديثها عن اتصالات بين الحوثيين وقيادات عسكرية موالية للإمارات، قالت إنها أسهمت في ربط الأطراف ببعضها داخل اليمن، وتسهيل تحديد أهداف عسكرية.
وفي سياق عرضه، أشار البرنامج إلى أن التقرير تحدث عن مساهمة عناصر من بقايا المجلس الانتقالي الجنوبي، المرتبطة بالإمارات، في مساعدة الحوثيين على تحديد أهداف عسكري.
طبيعة التقرير الاستقصائي
وتوقف البرنامج عند هوية الموقع الأمريكي الذي نشر التقرير، في محاولة لتقديم خلفية للمشاهد بشأن الجهة التي أوردت هذه المعلومات، ومدى موثوقيتها وطبيعة توجهاتها السياسية والإعلامية.
ووصف مقدم البرنامج «دروب سايت نيوز» بأنه موقع أمريكي يهتم بالصحافة الاستقصائية، وملفات الأمن القومي والسياسة الخارجية الأمريكية والحروب وأجهزة الاستخبارات وشؤون الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن فريقه يضم صحفيين متخصصين في هذه المجالات.
كما تحدث عن تصنيف الموقع ضمن التوجهات اليسارية والتقدمية في الولايات المتحدة، وانتقاده بعض السياسات العسكرية الأمريكية والتدخلات الخارجية، مستشهدًا بتقييمات أشار إليها بشأن توجهه السياسي ومهنيته.
واستعرض البرنامج ما قال إنه سوابق للموقع في نشر تحقيقات تتعلق باليمن، من بينها تقارير استندت إلى وثائق سعودية مسربة بشأن إدارة الملف اليمني.
واعتبر مقدم البرنامج أن خلفية الموقع وطبيعة عمله الاستقصائي تستدعي التوقف عند التقرير ومضمونه، لكنه ربط أهمية الاتهامات بضرورة التحقق من الأدلة التي يستند إليها، وعدم الاكتفاء بتداولها في الأوساط السياسية والإعلامية.
غرفة عمليات المخا
وخصص البرنامج مساحة واسعة لمناقشة التطورات العسكرية في الساحل الغربي، ولا سيما ما جرى في مدينة المخا، مستعيدًا معلومات قال مقدم البرنامج إنه تلقاها سابقًا من مصادر في أوساط رئاسية يمنية، تتعلق بتسريب إحداثيات غرف العمليات والسيطرة إلى الحوثيين.
وبحسب هذه الرواية، فإن معلومات دقيقة عن مواقع عسكرية وغرف عمليات في المخا، لم تكن متاحة إلا لقيادات محددة، جرى تسريبها، ما أتاح استهدافها بصواريخ دقيقة، وأدى إلى فقدان القيادة اليمنية والسعودية السيطرة على مجريات المعركة، وفق تحليل مقدم البرنامج.
وأوضح أن هذه المعلومات كانت قد وصلته قبل نشر التقرير الأمريكي، لكنه لم يكن يرجح صحتها في السابق، نظرًا إلى علاقات طارق صالح بالإمارات، وما كان يراه من صعوبة تصور تخلي أبوظبي عن أحد حلفائها في الساحل الغربي.
غير أن ظهور التقرير، أعاد طرح تلك المعلومات للنقاش، ودفعه إلى إعادة النظر في احتمالات تسريب المعلومات العسكرية، مع ترجيحه أن تكون الإمارات، وليس طارق صالح، وراء ذلك، إذا ثبت وقوع عملية تسريب.
واستبعد مقدم البرنامج تورط طارق صالح في التعاون مع الحوثيين، مستندًا إلى ما قال إنه خسائر ميدانية تكبدتها قوات محسوبة عليه، شملت قيادات عسكرية وميدانية، خلال المواجهات.
ورأى أن سقوط غرف العمليات والسيطرة كان عاملًا حاسمًا في إرباك القوات، معتبرًا أن تسريب معلومات بهذا المستوى، إن ثبت، يثير تساؤلات خطيرة بشأن الاختراقات الأمنية والاستخباراتية داخل التشكيلات العسكرية.
كما طرح احتمال أن تكون الإمارات قد ضحت بمواقع ونفوذ حلفاء لها في الساحل الغربي، مقابل تحقيق أهداف سياسية أوسع، على رأسها دعم مشروع انفصال الجنوب والضغط على السعودية والقوات اليمنية المدعومة منها.
مشروع الانفصال
وفي تحليله للأهداف الإماراتية في اليمن، اعتبر مقدم البرنامج أن أبوظبي لم تتراجع عن مشروع دعم انفصال الجنوب، رغم خروج قواتها من البلاد، مشيرًا إلى استمرار دعم المجلس الانتقالي الجنوبي ومواقفه السياسية والعسكرية.
وربط البرنامج بين هذا التوجه وما وصفه بدور إماراتي سابق في إضعاف المعركة ضد الحوثيين، وتغذية الصراعات الداخلية، وتعزيز الانقسامات بين القوى المناهضة للجماعة.
وأشار مقدم البرنامج إلى أن الإمارات أعطت الأولوية لمشروعها السياسي في الجنوب على حساب حلفاء آخرين، بمن فيهم طارق صالح، الذي وصف دوره في الحسابات الإماراتية بأنه أقل أهمية من مشروع الانفصال.
واستشهد في ذلك بموقف طارق صالح من التطورات التي شهدتها حضرموت، وما قال إنه تبنيه مواقف مؤيدة للمجلس الانتقالي، معتبرًا أن هذه التطورات تعكس، من وجهة نظره، حجم الضغوط التي تمارسها الإمارات على حلفائها لدعم خياراتها السياسية.
كما أعاد مقدم البرنامج التذكير بخلفيات التدخل الإماراتي في اليمن منذ عام 2015، متحدثًا عن علاقات واتصالات سياسية سبقت إرسال القوات الإماراتية، وربطها بما اعتبره توجهًا مبكرًا نحو فصل الجنوب عن الشمال.
وفي هذا الإطار، أشار إلى تصريحات ومواقف سياسية متداولة بشأن مستقبل اليمن، واعتبر أنها تعكس استمرار الرهان على تقسيم البلاد، محذرًا من أن هذا المسار قد يفتح المجال أمام الحوثيين لتعزيز نفوذهم في الشمال، بدلًا من أن يضمن استقرار الجنوب.
وذهب البرنامج إلى أن أي تفاهمات محتملة بين الإمارات والحوثيين، إذا ثبت وجودها، لن تعني بالضرورة قبول الحوثيين بمشروع الانفصال أو تخليهم عن طموحاتهم في الجنوب، معتبرًا أن الطرفين قد يتقاطعان مرحليًا في مواجهة خصوم مشتركين، دون أن يعني ذلك تطابق أهدافهما النهائية.
خطاب متقاطع ضد السعودية والقوات الحكومية
وتناول البرنامج ما وصفه بتقاطع بعض الخطابات الإعلامية والسياسية للحوثيين وأطراف محسوبة على المجلس الانتقالي الجنوبي، خصوصًا فيما يتعلق بوجود القوات السعودية داخل اليمن، ودور الرياض في التطورات العسكرية الأخيرة.
وأشار مقدم البرنامج إلى أن بعض الخطابات المحسوبة على الانتقالي ربطت الهجمات الحوثية على أهداف داخل اليمن بوجود القوات السعودية، وذهبت إلى الدعوة لخروجها، وهو ما اعتبره تقاطعًا مع الرواية الحوثية بشأن أهداف العمليات العسكرية.
كما أشار إلى تغطيات إعلامية ومواقف لناشطين محسوبين على المجلس الانتقالي، رأى أنها تتشابه مع الخطاب الحوثي في مهاجمة السعودية والقوات اليمنية، معتبرًا أن هذا التقاطع يستحق الدراسة في ضوء الاتهامات التي تضمنها التقرير الأمريكي.
وتطرق كذلك إلى تداول معلومات بشأن اختراقات مزعومة لمعسكرات في محافظة شبوة، بينها معسكر مرة، وما رافقها من اتهامات متبادلة بشأن مسؤولية القوات السعودية عن تلك الاختراقات.
عدن وباب المندب وكهبوب
وامتد تحليل البرنامج إلى التطورات الأمنية والعسكرية في عدن وجبهات باب المندب وكهبوب، حيث ربط مقدم الحلقة بين الضغوط التي تواجهها القوات الجنوبية في هذه الجبهات، وبين التنافس على النفوذ داخل العاصمة المؤقتة عدن.
وتوقف عند دور القيادي أبو زرعة المحرمي، وما وصفه بمساهمته في تثبيت الأمن داخل عدن، إلى جانب دور قوات العمالقة في مواجهة الحوثيين على جبهات الساحل الغربي.
ورأى مقدم البرنامج أن وجود قوات وقيادات عسكرية ملتزمة بالمجلس الرئاسي، ومدعومة سعوديًا، يمثل عاملًا مؤثرًا في موازين القوى داخل عدن، معتبرًا أن استنزاف هذه القوات في جبهات باب المندب وكهبوب قد ينعكس على الوضع الأمني في المدينة.
وفي هذا السياق، تحدث عن ترتيبات عسكرية قال إنها شملت إسناد قوات العمالقة بتشكيلات من ألوية تهامية، مشيرًا إلى أن نحو سبعة من عشرة ألوية تهامية، انضمت إلى قوات العمالقة بقيادة المحرمي، لدعم المواجهات في باب المندب وكهبوب.
واعتبر أن هذه الترتيبات تهدف إلى تعزيز القدرة على مواجهة الحوثيين في الساحل الغربي، دون الاضطرار إلى سحب قوات من عدن، بما يحافظ على التوازن الأمني والعسكري في المدينة.
كما أشار إلى ما قال إنها مخاوف من تحركات للسيطرة على عدن خلال احتفالات ذكرى 14 أكتوبر، مستندًا إلى معلومات قال إنه تلقاها من مصادر خاصة، وربطها بدعوات إلى تحركات شعبية في المدينة.
وذهب مقدم البرنامج إلى أن ثبات المحرمي وانحيازه للمجلس الرئاسي، أسهم في إحباط مخططات محتملة، معتبرًا أن الهجمات والانتقادات التي يتعرض لها من أطراف محسوبة على الإمارات تأتي في سياق الصراع على النفوذ.
التحريض المناطقي
وتطرق البرنامج إلى واقعة ترحيل مواطنين من أبناء المحافظات الشمالية في الضالع، وما أثارته من جدل بشأن المعاملة على أساس الانتماء المناطقي.
وأشار مقدم البرنامج إلى أن الأجهزة الأمنية في الضالع نفت مسؤوليتها عن الواقعة، وقالت إن ما حدث تقف وراءه عناصر خارجة عن القانون، مؤكدة أن الحادثة تخضع للمتابعة والتحقيق.
واعتبر أن استهداف المواطنين على أساس مناطقهم، وتصوير مثل هذه الوقائع وتوظيفها إعلاميًا، قد يسهم في تأجيج النزعات المناطقية، ويخدم حملات التحشيد الحوثية ضد الجنوب، وفق تحليله.
كما حذر من أن الانقسامات الداخلية والتحريض المناطقي قد يضعفان الجبهة المناهضة للحوثيين، داعيًا إلى عدم تحميل المواطنين مسؤولية مواقف أو أفعال جهات سياسية أو عسكرية، والتعامل مع الانتهاكات عبر القانون.
وشدد البرنامج على أهمية التمييز بين المؤسسات الأمنية والعسكرية، وبين أي عناصر أو فصائل قد ترتكب تجاوزات، وعدم تعميم المسؤولية على السكان أو المكونات الاجتماعية.
السعودية أمام اختبارين
وفي قراءته لمستقبل التطورات، اعتبر مقدم البرنامج أن السعودية تواجه تحديين مترابطين؛ يتمثل الأول في دعم الاستقرار الأمني داخل عدن، والثاني في مساندة القوات اليمنية في مواجهة الحوثيين على جبهات باب المندب وكهبوب والساحل الغربي.
ورأى أن دعم القوات التي يقودها المحرمي، يساهم في الحفاظ على التوازن الأمني داخل عدن، وفي الوقت نفسه يدعم الجبهات التي تواجه الحوثيين.
كما تحدث عن أهمية استعادة وإشراك بعض القوات التي أُبعدت أو تراجعت أدوارها خلال مراحل سابقة، معتبرًا أن المعركة الوطنية تتطلب توحيد الجهود العسكرية وتجاوز الانقسامات بين القوى المناهضة للحوثيين.
وأشار إلى أن استمرار الصراع على النفوذ داخل المناطق المحررة قد يفتح المجال أمام الحوثيين لتحقيق مكاسب عسكرية وسياسية، خصوصًا إذا تزامن مع استنزاف القوات في جبهات متعددة.
وفي المقابل، اعتبر أن أي دعم للقوات اليمنية ينبغي أن يركز على تعزيز قدرتها على مواجهة الحوثيين، وحماية المدن والمنشآت والممرات الاستراتيجية، بعيدًا عن الحسابات السياسية الضيقة.
مستقبل التحالفات ومصير الجنوب
وخلص البرنامج إلى أن الاتهامات الواردة في التقرير الأمريكي، إلى جانب التطورات العسكرية والسياسية التي ناقشتها الحلقة، تثير أسئلة بشأن طبيعة العلاقات بين الأطراف اليمنية والإقليمية، وما إذا كانت بعض التحركات العسكرية والإعلامية تعكس تقاطعًا في المصالح أو ترتيبات أوسع.
وتساءل مقدم البرنامج عن حقيقة الدور الإماراتي في المواجهات الأخيرة، وما إذا كانت أبوظبي قد قدمت معلومات استخباراتية أو إحداثيات ساعدت الحوثيين في استهداف مواقع القوات اليمنية والسيطرة على مواقع في الساحل الغربي، وما إذا كان ذلك مرتبطًا بأهداف سياسية تتصل بمشروع انفصال الجنوب والضغط على السعودية.
كما حذر من الاعتقاد بأن أي تقاطع محتمل بين الإمارات والحوثيين قد يضمن مستقبلًا آمنًا للجنوب، معتبرًا أن الحوثيين وإيران لن يتخلوا بالضرورة عن طموحاتهم في المناطق الجنوبية إذا تغيرت موازين القوى لصالحهم.
وأكد أن مواجهة هذه المخاطر، تتطلب توحيد القوى الوطنية، وتعزيز المؤسسات الأمنية والعسكرية، ومعالجة الانقسامات السياسية والمناطقية، والتحقيق في الاتهامات المتعلقة بتسريب المعلومات العسكرية.











Leave a Reply