تصبح الحروب الطويلة أكثر خطورة عندما يرفض القادة الاعتراف بتكلفتها الحقيقية؛ حيث تتحول الرغبة في تحقيق النصر إلى حاجز يحجب الرؤية عن الخسائر المتراكمة ويؤخر مراجعة الخيارات. وفي مقال نشر بـ”موقع هيل” الأمريكي، وضع الكاتب والباحث هارلان أولمان كلاً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والأمريكي دونالد ترمب أمام واقع ميداني لا يتوافق مع الصورة التي يقدمانها لجمهورهما.
ويرى أولمان، وهو مستشار في المجلس الأطلسي، أن الرئيسين لا يتقبلان الأخبار السلبية. واستشهد بزيارة مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) جون راتكليف إلى موسكو لإطلاع القيادة الروسية على التقييم الأمريكي لمجريات الحرب في أوكرانيا، وهي تقارير لم تكن مريحة لكونها تؤكد أن روسيا تدفع ثمناً باهظاً في الأرواح والموارد، فضلاً عن التعطيل المتزايد لبنيتها التحتية للطاقة.
خسائر موسكو تتراكم بفعل الصمود الأوكراني
يعتقد أولمان أنه حتى لو لم تكن أوكرانيا منتصرة بشكل كامل، فإنها نجحت في جعل تكلفة الحرب استثنائية بالنسبة لروسيا.
وأشار إلى أن الضغط المستمر على قطاع الطاقة الروسي يضيف أعباءً جليّة إلى صراع يستنزف الموارد المالية والجنود، مما يزيد من تعقيد المشهد أمام القيادة الروسية.
سيناريو افتراضي: حقيقة خسائر واشنطن في إيران
يطرح الكاتب سيناريو عكسياً متسائلاً: ماذا لو أرسل بوتين مدير الاستخبارات الخارجية الروسية سيرغي ناريشكين إلى ترمب ليعرض عليه الواقع الحقيقي للحرب الأمريكية في إيران؟
ويرى أولمان أن الرئيس الأمريكي سينتابه غضب شديد إذا استند التقرير إلى التقديرات الأمريكية التي تقدر الخسائر المالية بنحو 29 مليار دولار أو أكثر، في وقت طلبت فيه الإدارة الأمريكية 67 مليار دولار إضافية لتغطية الصراع.
استنزاف عسكري وأضرار في العتاد الأمريكي
بحسب المقال، فقدت الولايات المتحدة في حربها مع إيران نحو ربع أسطول طائراتها المسيرة من طراز “إم كيو-9 ريبر”، وأطلقت مئات صواريخ “توماهوك” وأكثر من ألف سلاح مضاد للصواريخ والمسيّرات.
كما تشير التقارير إلى وقوع أضرار بمقاتلات ومنشآت وناقلات وطائرة إنذار مبكر أمريكية، إلى جانب تضرر مراكز القيادة والسيطرة في عدة بلدان بالمنطقة. وأضاف الكاتب أن حاملتي الطائرات “جيرالد فورد” و”أبراهام لنكولن” قد تحتاجان إلى نحو عام كامل من أعمال الإصلاح.
دروس من التاريخ: من فيتنام إلى العراق
يستند أولمان إلى تجربتين تاريخيتين للتحذير من خطورة تجاهل الواقع:
- حرب فيتنام: لم يعترف الرئيس ليندون جونسون بجمود الحرب إلا متأخراً، وبعد إبلاغه بأن القوات الأمريكية تتلقى ضربات حاسمة وأمامها خياران فقط: التصعيد أو الانسحاب.
- حرب العراق الثانية: عارض أولمان ادعاءات امتلاك بغداد لأسلحة دمار شامل وحث كلاً من وزير الخارجية كولن باول ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد على مراجعة التقديرات، لكن قرار الرئيس جورج بوش بالغزو كان متخذاً سلفاً دون خطة لتبعات ما بعد الحرب.
وخلص الكاتب إلى أنه حتى لو تلقى ترمب تقييماً دقيقاً وشاملاً للواقع، فمن المرجح أن يظل متمسكاً برؤيته الخاصة، يسيرًا على نهج رؤساء أمريكيين سابقين.











Leave a Reply