دوريات الحواري.. “مصيدة” حوثية لتجنيد شباب اليمن

لم تسلم كرة القدم من عبث مليشيات الحوثي؛ فبعد تدميرها الرياضة، اتجهت إلى تحويل الدوريات الشعبية في الحواري إلى «مصيدة» وفخ لتجنيد الشباب.

واستهدفت مليشيات الحوثي، من خلال رعايتها دوريات الحواري، لا سيما في محافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر، رصد وتجنيد الشباب المؤثرين في كل حي سكني، وبناء قاعدة بيانات عن الفئات العمرية.

وتحظى دوريات الحواري بحضور شعبي واسع، إذ باتت ملاذًا لآلاف الشباب للهروب من الفراغ القاتل والفقر، وهو ما تستغله المليشيات في رعاية هذه الأنشطة من خلال مندوبي التعبئة للجماعة في كل مربع وحي.

تجنيد بأقل تكلفة سياسية

سهيل خالد، اسم مستعار، شاب عشريني، جندته مليشيات الحوثي من حارة المحرقة في محافظة الحديدة عام 2025، بعد مشاركته في بطولة كروية رعتها الجماعة وقدمت فيها إغراءات مالية.

يقول خالد لـ«العين الإخبارية» إنه تعرّف على مسؤول التعبئة للحوثيين في حارته، وهو الذي طلب منه المشاركة في بطولة كروية رعتها المليشيات، ومن ثم تم استقطابه لحضور دورة طائفية، ثم دورة عسكرية.

وكانت مليشيات الحوثي قد نظمت، خلال شهر رمضان فقط، أكثر من 20 فعالية رياضية، كان أبرزها بطولتا محمد الغماري (أركان المليشيات التي اغتالته إسرائيل في أغسطس/آب الماضي) وأبو زيد المؤيد (أحد أبرز قتلى قادة المليشيات)، والتي شارك فيها 26 فريقًا بنظام خروج المغلوب في محافظة الحديدة.

وفي ختام هاتين الفعاليتين، شارك عقيل المداني، وهو مسؤول كبير في وزارة الدفاع الحوثية وشقيق رئيس هيئة أركان المليشيات الحالي يوسف المداني، في تكريم الفائزين، في خطوة تعكس مدى اهتمام المليشيات واستغلالها لهذه الأنشطة كفخ لاستقطاب الشباب.

كما سعت مليشيات الحوثي إلى تسمية البطولات وحتى الفرق المشاركة في هذه الأنشطة بأسماء قياداتها القتلى، مستغلة الرياضة بوصفها أسرع وسيلة للحشد، بعد أن وفرت لها فرصة للوصول إلى آلاف الشباب في وقت واحد وبأقل تكلفة سياسية، وفقًا لمراقبين.

دعم وإغراءات

وقبل يومين، بدأت مليشيات الحوثي في مديرية باجل في الحديدة فعالية جديدة بمشاركة 20 فريقًا، تحت مسمى «بطولة رضوان الرباعي»، وهو أحد الوزراء الذين اغتالتهم إسرائيل في أغسطس/آب الماضي أيضًا.

وقال أحد المشاركين في هذه البطولة لـ«العين الإخبارية» إنه «شارك فيها بسبب الفراغ والإغراءات المادية أو العينية البسيطة التي تقدمها المليشيات، مثل الجوائز أو حتى الملابس الرياضية».

وأوضح أن مليشيات الحوثي سبق أن رعت أكثر من «20 فعالية ودوري حواري في الحديدة، بمشاركة ثلاث فئات عمرية، منها الشباب فوق 20 عامًا، وتحت 19 عامًا، والأشبال الصغار تحت سن 16 عامًا».

وأشار إلى أن دوريات الحواري «يشرف عليها قيادات ومسؤولو التعبئة في كل حي وحارة، والمرتبطون بمسؤول التعبئة في محافظة الحديدة، القيادي أحمد البشري».

وأكد أن دوريات الحواري تحظى بدعم ورعاية حوثية واسعة، إذ تقدم المليشيات إغراءات، منها إنارة الملاعب الترابية ليلًا، وتوفير الملابس الرياضية، وتقديم مبلغ مالي يصل إلى 800 دولار للبطل، ونحو 400 دولار للوصيف، وذلك في ختام منافسات كل فئة عمرية.

وأكد أن «مليشيات الحوثي تجبر كل مدرب أو مسؤول فريق، وبعض المشاركين المؤثرين، على حضور فعاليات طائفية أو محاضرات دينية لمؤسس وزعيم الجماعة، وفي حال الرفض يتم حرمان الفريق من المشاركة في هذه الأنشطة ذات الطابع المزدوج».

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *