إعلام تركي: أنقرة مرشحة لأن تتبوأ مكانة مهيمنة في المنطقة

سلّطت صحف تركية الضوء على تنامي دور تركيا داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، معتبرة أنها تحولت إلى فاعل محوري في رسم التوازنات الإقليمية والدولية، في ظل التحولات الإقليمية المرتبطة بالحرب على إيران.

وأشارت صحيفة “يني شفق” إلى أن تركيا -التي تحتل منزلة محورية في حلف الناتو بموقعها الإستراتيجي- تعزز نفوذها داخل الحلف، في الوقت الذي تُناقش فيه الولايات المتحدة، في عهد الرئيس دونالد ترمب، الانسحاب من الحلف.

وأضافت الصحيفة، في تقرير أنه تزامنا مع تحديثات الناتو لخططه الإقليمية وفق مفهومه الدفاعي الجديد بدءًا من 2020، شرعت تركيا في 2023 في إجراءات طلب إنشاء مقر قيادة الفيلق المتعدد الجنسيات في تركيا باسم “إم إن سي -تي يو آر” (MNC-TÜR) وقدمت بذلك طلبا رسميا للحلف عام 2024.

وأوضحت أنه عند موافقة الناتو، سيتحول مقر القيادة في ولاية أضنة -الذي يشرف على إنشائه حاليا كادر أساسي- إلى مقر قيادة متعدد الجنسيات وستكون قيادة المقر الدائم تركية كليا.

وأضافت أنه إذا وجد تهديد محتمل، يمكن نشر قوات الناتو تحت قيادة تركيا، وهو ما من شأنه أن يعزز النفوذ التركي داخل الحلف وفي منظومة الأمن الإقليمي.

ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية قولها إن تركيا لم تعد مجرد دولة تنفذ ما هو مطلوب منها في الناتو، بل أصبحت دولة تصيغ سياساتها وفقا لمتطلبات أمنها القومي، مضيفة أنه سوف يتم أخذ تقييمات تركيا للتهديدات الإقليمية في الاعتبار بشكل أكبر داخل الناتو، حيث ستدرج التقييمات التي تصنفها تركيا على أنها تهديدات في وثائق الناتو.

السفير التركي المتقاعد أولوتش أوزولكر “رغم عدم التوصل لنتائج نهائية وحاسمة حتى الآن للحرب على إيران، فإن المسار سيتواصل وأعتقد أن هذا النهج يعكس تمسكا بالرؤية القائلة إن تركيا ستكون الدولة المهيمنة على المنطقة”

قوة “مهيمنة”

وقالت صحيفة “مِلِّيَّت” التركية، في تقرير، إن تركيا مرشحة لأن تتبوأ مكانة مهيمنة في المنطقة، في أعقاب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

ونقلت عن السفير التركي المتقاعد أولوتش أوزولكر، قوله: “سيحدث تغيير في الشرق الأوسط، وعلى الأرجح سيغادر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منصبه أيضا”.

وتابع: “في خضم ذلك، من الضروري توقع تحرك جديد في علاقات إسرائيل مع الولايات المتحدة وستكتسب المرحلة بعدا جديدا في الشرق الأوسط، مع تراجع الولايات المتحدة في نقطة ما”.

وأضاف أوزولكر: “من الضروري قراءة المشهد في الشرق الأوسط بأبعاد جديدة؛ فرغم عدم التوصل إلى نتائج نهائية وحاسمة حتى الآن للحرب على إيران، فإن المسار سيتواصل وأعتقد أن هذا النهج يعكس تمسكا بالرؤية القائلة إن تركيا ستكون الدولة المهيمنة على المنطقة”.

بين القوة والدبلوماسية

ولفت الدبلوماسي التركي إلى أن واشنطن ترى تركيا تتقدم كل يوم في المجال العسكري وجوانب أخرى متعددة، ولا تعتبرها عدوا أو دولة يجب الحذر منها، بل حليف يمكن أن يسهم بشكل كبير في استقرار المنطقة إذا تم التعاون معه.

من جانبه، أفاد العقيد المتقاعد ميثات إيشيك، أحد مؤسسي قيادة القوات الخاصة، لـ”مِلِّيَّت”، بأن تركيا تحظى بعلاقات جيدة مع دول الشرق الأوسط والبلقان والقوقاز وأفريقيا، كما أنها تؤدي الوساطة في الحرب الروسية الأوكرانية والحرب على إيران والعديد من النزاعات في أفريقيا.

وأضاف أن تركيا بفضل علاقاتها وجهودها الرامية إلى صون السلام العالمي وجيشها القوي، ستؤدي دورا هاما في تحقيق السلام في الشرق الأوسط والقوقاز والبلقان، إذا ما واصلت هذه السياسات في المستقبل.

بدوره، قال البروفيسور حسام الدين إيناش، رئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة دوملوبينار،  لـ”مِلِّيَّت” إن التحالف الإسرائيلي الأمريكي في المنطقة يشهد حاليا تراجعا حادا في نفوذه.

وأضاف: “في هذه المرحلة من الحرب، يبدو أن زمام المبادرة قد انتقل إلى إيران، مما يحدث فراغا كبيرا ومن المرجح أن تملأ تركيا هذا الفراغ، حيث ستعاني أمريكا وإسرائيل من تراجع كبير في مكانتَيهما عند انتهاء هذه الحرب”.

وقال الأكاديمي التركي إنه في ظل تراجع نفوذ التحالف الأمريكي الإسرائيلي، فإن تركيا قادرة على تشكيل تحالف عظيم مع دول المنطقة، وهي تهيئ نفسها لذلك، مشيرا إلى أنه يرى توجها نحو تشكيل حلف دفاعي إقليمي مماثل لحلف الناتو بين دول المنطقة، بقيادة تركيا.

المصدر: الصحافة التركية