“إذا لم نرد أن ينحسر الغرب ويسقط، فإنه حان الوقت لتذكر ما علّمنا الرومان إياه: إذا كنت ترغب في السلام فاستعد للحرب”، هذا ما تحدث عنه رئيس الوزراء البريطاني السابق ريشي سوناك، مبرزا أن تأثر الملاحة بالمضايق العالمية خطر على الجميع.
وقال سوناك -في مقال له بصحيفة تايمز البريطانية السبت- إن عدم قدرة الغرب على تصنيع الأسلحة بسرعة هو إحدى نقاط ضعفه الكبرى التي عليه تجاوزها، خاصة في عالم متقلب الأوضاع.
وتابع أنه -خلال وجوده في منصب رئيس الوزراء- كان يشعر بالإحباط العميق لأن ما تنتجه روسيا من قذائف المدفعية أكثر ثلاث مرات مما كانت بريطانياوحلفاؤها قادرين على تزويد أوكرانيا به.
علما بأن حجم الاقتصاد الروسي يبلغ 2.5 تريليون دولار، بينما يبلغ اقتصاد الدول الأوروبية في حلف الناتو 22 تريليون دولار، وعلق سوناك على ذلك قائلا: “يجب ألا يكون هذا هو الحال”.
سوناك: تأثير إغلاق مضيق هرمز سيصل إلى ما هو أبعد من النفط
وقال سوناك إن سعر النفط سيستمر في التقلب مع اشتداد الحرب في الشرق الأوسط، وأكد أن تأثير إغلاق مضيق هرمز سيصل إلى ما هو أبعد من النفط.
وتحدث عن أهمية المضايق البحرية العالمية، وشدد على أن دور السلطة المهيمنة عالميا هو الحفاظ على فتح ممرات الشحن الدولية، مبرزا أن هذه كانت مهمة البحرية الملكية البريطانية في القرن الـ19 وأوائل القرن الـ20، ثم انتقل المشعل للولايات المتحدة منذ 1945.
وأضاف سوناك أن أحد الأسباب التي جعلت بريطانيا تشارك الأمريكيين في قصف الحوثيين -عندما كان هو رئيسا للوزراء- هو الحفاظ على حرية الملاحة عبر مضيق باب المندب.
وأوضح سوناك أن النظام الاقتصادي العالمي بُني منذ 1989 على أساس “اليقين الجيوسياسي”، لكن الاستقرار الذي كان يعتمد عليه نموذج التشغيل للعديد من الأعمال انتهى للأبد.
وأوضح سوناك أن النظام الاقتصادي العالمي بُني منذ 1989 على أساس “اليقين الجيوسياسي”، لكن الاستقرار الذي كان يعتمد عليه نموذج التشغيل للعديد من الأعمال انتهى للأبد.
وبالنسبة له، فإن الشركات تعلمت -منذ أزمة كورونا- أن تتعرف أكثر على مورديها الثانويين، وأن تكون مرنة بما يكفي لتخزين المواد الأساسية عند الضرورة.
وقال سوناك إن الأزمات في سوق النفط تُظهر دائما مدى فائدة الاحتياطيات الإستراتيجية في الأزمات، مبرزا أن بريطانيا لديها احتياطيات غاز إستراتيجية محدودة للغاية، بالكاد تكفي لبضعة أيام من الإمدادات.
وتابع أن الأحداث التي يشهدها مضيق هرمز تذكّر بمخاطر صدمة إمدادات أكبر موجودة في تايوان، إذ تمر تجارة بقيمة 2.4 تريليون دولار عبر مضيق تايوان كل عام، وسيتم تعطيل الاقتصاد العالمي حين تتوقف صادرات الرقائق إذا ما اندلعت حرب هناك.
الصين تتابع بدقة كيف تستخدم الولايات المتحدة مخزونها من صواريخ توماهوك، وصواريخ باتريوت في هذه الحرب
وشدد رئيس وزراء بريطانيا السابق على أن ردع أي نزاع في مضيق تايوان أمر بالغ الأهمية، محذرا من أن الصين تتابع بدقة كيف تستخدم الولايات المتحدة مخزونها من صواريخ توماهوك وباتريوت في هذه الحرب، وربما تشعر الآن بأن الفرصة مواتية لاتخاذ خطوة باتجاه تايوان.
وحذر من أن مثل هذه الخطوة ستزيد الوضع تعقيدا ليس على بريطانيا فقط، بل على العالم أجمع.
وكان عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران الجنرال محسن رضائي قد أكد أن مضيق هرمز لن يُفتح، مشددا على أنه “لا يحق لأي بارجة أمريكية دخول الخليج”.
ونقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إيسنا) عن رضائي قوله إن “الوجود الأمريكي في الخليج هو العامل الرئيسي في انعدام الأمن خلال الخمسين سنة الماضية”.
وأضاف أنه “من دون خروج الولايات المتحدة من الخليج، ومن دون أن تتولى دول المنطقة نفسها… السيطرة على مضيق هرمز، فمن المستحيل تحقيق الأمن”.
وقد أكد كبير الباحثين في مركز الشرق الأوسط جيسون كامبل أن مضيق هرمز بات النقطة المفصلية في مسار الصراع الحالي، مشيرا إلى أن إغلاقه خلال الأيام الماضية يفرض تبعات اقتصادية ثقيلة على الاقتصاد العالمي.
وأوضح كامبل للجزيرة أن الضربات العسكرية وحدها قد لا تكون كافية لإعادة فتح المضيق، محذرا من أن التطورات المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار الصراع، خصوصا مع استمرار إيران في فرض سيطرتها على الممر البحري الحيوي.
المصدر: تايمز










