عبد الكريم العفيفي – اليمن الرقابي
تشهد الحركة الجوية عبر مطار صنعاء في الآونة الأخيرة نشاطاً لافتاً، أثار الكثير من التساؤلات حول الطريقة التي يستفيد بها الحوثيون من الوساطات الإقليمية، وعلى رأسها الوساطة العُمانية، في تسهيل تنقل قياداتهم وتمرير رحلات لا تُكشف تفاصيلها بالكامل.
ورغم تقديم هذه الرحلات في إطار إنساني أو ضمن ترتيبات مرتبطة بالإفراج عن مختطفين، إلا أن المعطيات تشير إلى توظيف سياسي وتنظيمي يتجاوز الطابع الإنساني المعلن.
وفد حوثي يغادر إلى مسقط بغطاء إنساني
غادر وفد من قيادات جماعة الحوثي مطار صنعاء نحو العاصمة العُمانية مسقط، في رحلة جرى الترويج لها بوصفها خطوة إنسانية.
ويعكس السماح بخروج بعض القيادات القيود التي تمكن الوساطة العُمانية من تجاوزها، بما يمنح الحوثيين مساحة حركة أكبر رغم الإجراءات المفروضة دولياً.
استخدام الرحلات الإنسانية لإعادة قيادات وعائلات
استغل الحوثيون وجود طائرة عُمانية للقيام بعملية نقل أوسع شملت قيادات وأفراداً من عائلاتهم كانوا عالقين خارج اليمن منذ توقف الرحلات عقب الغارات التي استهدفت المطار وتسببت في تدمير جزء من أسطول الخطوط الجوية اليمنية.
وتُظهر التقديرات أن الرحلة ضمت أكثر من 200 راكب، غالبيتهم من أسر قيادات وتجار موالين للحوثيين، ممن لم تسمح لهم الظروف بالعودة عبر المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية بسبب القيود والمخاطر الأمنية.
هذا المسار يوفر للحوثيين قناة آمنة للتنقل وتنظيم شؤونهم الداخلية بعيداً عن الرقابة الدولية، سواء عبر إعادة ترتيب مواقع قيادية أو تمكين أفراد مُقرّبين من العودة.
رحلات إنسانية تتحول إلى أداة مناورة سياسية
توضح هذه التحركات أن الحوثيين باتوا يعتمدون على الرحلات ذات الطابع الإنساني كنافذة للمناورة السياسية، وليس فقط كجزء من تسويات إنسانية.
ومن خلال التنسيق المستمر مع الوساطة العُمانية، تمكنت الجماعة من فتح خط جديد للحركة والتنقل، يمنحها قدرة أكبر على إعادة التموضع ويقلل من مستويات الشفافية المطلوبة في مثل هذه التحركات.
الأزمة اليمنية في ظل الجمود السياسي
تأتي هذه التطورات في سياق جمود سياسي مستمر منذ أكثر من عام، رغم جهود الأمم المتحدة لإعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات.
وتواصل جماعة الحوثي الدفع بتعزيزات في جبهات تعز ولحج ومأرب والضالع، ما يفاقم التوتر الميداني ويعرقل أي تقدم نحو اتفاق شامل.
بالتوازي، يزداد الوضع الإنساني سوءاً، مع تحذيرات دولية من اقتراب ملايين اليمنيين من حافة المجاعة، نتيجة تراجع التمويل الإغاثي وفرض الحوثيين قيوداً على حركة المساعدات وموظفي الأمم المتحدة، إلى جانب استمرار احتجاز عدد من موظفي المنظمات الدولية بشكل تعسفي، وهو ما بات بنداً رئيسياً في نقاشات مجلس الأمن حول اليمن.










