إلى أي مدى ستتمكن إيران من تعزيز قدرات الحوثيين؟

في أعقاب وقف إطلاق النار في غزة، بدا أن إيران تتحرك في محاولة لتعزيز قبضتها من جديد لإحياء وكلاءها بعد الضربات العنيفة التي وُجهت لهم، فيما ظهرت خلال الفترة الأخيرة تحركات إيرانية لتعزيز قبضتها على المتمردين الحوثيين في اليمن، سعياً إلى ملء الفراغ الاستراتيجي الذي خلفته الخسائر الأخيرة في لبنان وسوريا. 

تحركات داخلية وخارجية  

تُكافح إيران للتعامل مع واقع إقليمي جديد، وبينما تحاول التهدئة مع السعودية والدول السنية في المنطقة، فيبدو أن للحوثي رأي آخر وهناك تقديرات أن الجمعة المتمردة تريد التصعيد مرة أخرى، حيث ذكر مقالاً في موقع “يديعوت أحرونوت” أن زعيم الحوثيين، عبد الملك الحوثي، يشعر بآثار التحولات الجيوسياسية الأخيرة، لا سيما بعد اغتيال الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، الذي يُعتقد أنه مهندس رئيسي للسياسة الخارجية لكل من حزب الله والحوثيين، حيث فقد الحوثي بغياب نصر الله، مرشدًا استراتيجيًا بالغ الأهمية، ويجدون صعوبة في ملء هذا الفراغ، حتى الآن، بحسب موقع Ynet Global الإخباري. 

ولهذا اضطر الحرس الثوري الإيراني إلى إعادة إرسال “عبد الرضا شهلائي”، إلى صنعاء للإشراف على التخطيط الاستراتيجي، لمعالجة ما وصفه الإعلام اليمني المعارض بأنه أزمة قيادية داخل حركة الحوثي، بحسب تقرير نشره موقع “خط الدفاع” المعارض.

ويذكر أن ” شهلائي “كان هدفًا لمكافأة أمريكية قدرها 15 مليون دولار، لمن يدلي بمعلومات عن شبكته وأنشطته، ويقول مسؤولون أمريكيون إنه نجا من غارة بطائرة مسيرة في الليلة نفسها التي قُتل فيها قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني في بغداد، ولا يزال عنصرًا محوريًا في عمليات إيران في اليمن. 

الحوثيون يواجهون أزمة خيارات وأولويات، وتحديات داخلية ضاغطة، ومشهد إقليمي معقد لا يسمح لهم بالكثير، خاصة بعد مؤشرات على تحول بعض توجهات طهران تجاه دول المنطقة، (أي محاولة إيران التهدئة مع السعودية عكس رغبة الحوثي). 

يمكن ربط تحركات الحوثي، بالأنشطة الداخلية للجماعة، أصدرت محكمة تابعة للحوثيين في اليمن، مؤخرا حكما بإعدام 17 شخصا بتهمة التجسس لصالح إسرائيل والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، بحسب وسائل إعلام تابعة للحوثيين، بحسب صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”. 

قدرات الحوثيين 

يرتبط تقييم نجاح إيران في دعم الحوثيين، بتقييم قدرة الحوثيين أنفسهم على إنتاج الأسلحة، وبحسب دراسة بعنوان ” صُنع في اليمن؟ تقييم قدرة الحوثيين على إنتاج الأسلحة” المنشورة في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية.

ذكرت أنه رغم أن الحوثيين حققواً تقدما كبيرا في تطوير إنتاج الأسلحة محلياً وخاصة الطائرات بدون طيار والصواريخ الباليستية قصيرة المدى، إلا أن ترسانتهم لا تزال تعتمد على الدعم من إيران للحصول على التقنيات الرئيسية والقدرات المتقدمة.  

وأضافت الدراسة إنه من المحتمل أن تكون الجماعة قادرة على الابتكار المستقل في التكتيكات والتقنيات والإجراءات وإنتاج تقنية أبسط للطائرات بدون طيار. ومع ذلك، فإن القاعدة الصناعية المحدودة في اليمن وقيود التطوير الشاملة تضع بالتأكيد قيودًا كبيرة على الإنتاج المحلي والمزيد من تطوير الأنظمة الأكثر تعقيدًا، بما في ذلك الصواريخ الباليستية متوسطة المدى وصواريخ كروز. 

ذكرت أنه رغم أن الحوثيين حققواً تقدما كبيرا في تطوير إنتاج الأسلحة محلياً وخاصة الطائرات بدون طيار والصواريخ الباليستية قصيرة المدى، إلا أن ترسانتهم لا تزال تعتمد على الدعم من إيران للحصول على التقنيات الرئيسية والقدرات المتقدمة.  

وأضافت الدراسة إنه من المحتمل أن تكون الجماعة قادرة على الابتكار المستقل في التكتيكات والتقنيات والإجراءات وإنتاج تقنية أبسط للطائرات بدون طيار. ومع ذلك، فإن القاعدة الصناعية المحدودة في اليمن وقيود التطوير الشاملة تضع بالتأكيد قيودًا كبيرة على الإنتاج المحلي والمزيد من تطوير الأنظمة الأكثر تعقيدًا، بما في ذلك الصواريخ الباليستية متوسطة المدى وصواريخ كروز. 

لكن اختلفت مُحللة الأمن القومي الأمريكية “إيرينا تسوكرمان” مع هذا الرأى وعلقت لـ “الحل.نت”: “أن الضربات الإسرائيلية وعمليات الاعتراض متعددة الجنسيات على الحوثيين، ألحقت أضرارًا بالجماعة لكن جوهر مشروع الحوثيين متنقل، ومُركّب، وموزّع، فلم تتوقف عمليات التسليم والإنتاج المحلي قط،  حتى في بيئة إعادة الإمداد المنخفضة، تحتفظ الحركة بقدرةٍ جادة على تهديد الشحن في البحر الأحمر”.

ورأت “تسوكرمان” لـ “الحل.نت”: أن إيران لا تحتاج إلى إعادة بناء قوةٍ مُدمّرة. بل تحتاج إلى الحفاظ على قوةٍ عاملةٍ مُغذّاةٍ جيدًا ومُحدّثةٍ قليلاً، وهذا يعني نقل أجزاءٍ حيويةٍ مُدمجةٍ بدلاً من أنظمةٍ كاملة، مثل محركات التوربينات النفاثة والمكبسية، ووحدات التحكم في الطيران، والهوائيات، وأجهزة البحث، ووحدات التوقيت الدقيق، ومحركات الصواريخ، وسلائف الوقود، ومكونات الألغام البحرية.

وتشكل معظم هذه المواد شحنات صغيرة، ويمكن نقلها عبر سلاسل تهريب متعددة الطبقات تبدأ في إيران، ثم تمر عبر مراكز بحرية في شمال بحر العرب، ثم تنتقل إلى شبكات السفن الشراعية على طول خليج عدن، وأخيراً تدخل اليمن عبر خلجان معزولة يصعب مراقبتها بشكل مستمر، فضلا أن يمكن للفنيين الإيرانيين ومستشاري الشركاء السفر بشكل غير منتظم وتدريب الفرق المحلية هذا النوع من نقل المعرفة يعزز الدقة والموثوقية والقدرة على البقاء دون ترك أي أثر يُذكر. كما يمكن للمساعدة عن بُعد أن تُشكل الاستهداف من خلال ربط بيانات الشحن مفتوحة المصدر، وبيانات المراقبة البحرية الإيرانية، وطائرات الحوثي المُسيّرة للرصد.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *