لماذا يصعّد الحوثيون ضد مجموعة هائل سعيد الآن؟

عبد الكريم العفيفي – اليمن الرقابي

تفاقمت حملة الحوثيين على قطاع التجارة في اليمن بشكل ملحوظ بعد أن أدرجت الولايات المتحدة الجماعة ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية، وفرضت عقوبات على الشركات المرتبطة بها والتي كانت الجماعة تسعى لتهيئتها كبديل اقتصادي لمجموعة هائل سعيد.

يعكس هذا التصعيد نمطًا ثابتًا في سلوك الحوثيين، إذ يعتبرون أي قوة اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية مستقلة تهديدًا مباشرًا لنفوذهم، ما يجعلها هدفًا لمحاولات الإضعاف أو الابتزاز. وهو السلوك ذاته الذي ورثته الجماعة عن منهج الإمامة القائم على تفكيك أي استقلال اقتصادي خارج سيطرتها.

استهداف مباشر ومتدرّج لبيت هائل

تشير التطورات الأخيرة إلى أن الحوثيين يتجهون نحو مواجهة اقتصادية واسعة مع مجموعة هائل سعيد. فقد أعلنت الجماعة قبل أسابيع عن مزاد علني لبيع أرض تابعة لبنك التضامن الإسلامي – أحد مؤسسات المجموعة – في حي الستين بصنعاء، بمساحة تقارب 124 لبنة وقيمة ابتدائية تتجاوز ثلاثة مليارات ريال.

ولا يبدو هذا الإجراء معزولًا؛ إذ رافقته حملة ضد بعض التجار المضربين في صنعاء، رغم أن المجموعة لم تشارك في الإضراب. إلا أن المنصات الحوثية حاولت بصورة ممنهجة ربط الإضراب ببيت هائل، في محاولة للضغط عليها واستثمار الحدث اقتصاديًا وسياسيًا.

ويرى مراقبون أن الحوثيين لم يعودوا يكتفون بإضعاف التجار الأصغر، بل يهيئون الساحة لاستهداف المجموعة الأكبر تأثيرًا في القطاع الخاص اليمني.

فقدان القنوات الدولية ومحاولة الالتفاف

تشعر الجماعة بتراجع حاد في قنواتها الخارجية بعد العقوبات الأمريكية، إذ باتت الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية والدبلوماسية تتجنب التعامل معها. هذا الانقطاع دفع الحوثيين للبحث عن واجهات تجارية تحظى بشرعية دولية، ويحاولون – وفق مراقبين – جر بيت هائل لاستخدام علاقاتها لتوفير غطاء خارجي يساعدهم على الالتفاف على العقوبات.

ابتزاز إعلامي واختبار لرد فعل القطاع الخاص

تُظهر تعليقات المسؤولين والناشطين الحوثيين على وسائل التواصل رغبة في تصوير أي احتجاجات تجارية على أنها مرتبطة بالمجموعة، بهدف اختبار حدود تضامن القطاع الخاص، ومعرفة ما إذا كانت مجموعة هائل ستتعامل مع استهداف التجار الآخرين باعتباره استهدافًا لها.

وبحسب مصادر اقتصادية، يسعى الحوثيون لمعرفة مدى قدرة القطاع الخاص على العمل كتكتل موحّد. فكلما تراجع التضامن بين التجار، اعتقدت الجماعة أن كلفة الدخول في مواجهة مباشرة مع بيت هائل ستكون أقل.

مكانة بيت هائل في الاقتصاد اليمني

تُعد مجموعة هائل سعيد محورًا رئيسيًا في الاقتصاد اليمني، إذ يوازي رأس مالها – وفق تقديرات اقتصادية – إيرادات الدولة النفطية لما يقارب 12 عامًا. وقد حافظت المجموعة طوال السنوات الماضية على استقلاليتها وعدم الانجرار إلى الصراعات السياسية، وفضلت البقاء في اليمن رغم المخاطر للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

ويمتد نشاط المجموعة إلى 35 دولة، ما يجعلها ملتزمة بقوانين صارمة تمنعها من الدخول في أي نشاط قد يعرّضها للعقوبات الدولية أو يهدد شراكاتها العالمية.

رفض قاطع للتورط في خدمة الحوثيين

تعي المجموعة جيدًا أن أي تعاون اقتصادي مع الحوثيين سيضعها في دائرة العقوبات ويؤثر على أصولها وسمعتها الدولية. كما تدرك الشركات الأخرى في اليمن والمنطقة أن الجماعة لا تبالي بتبعات العقوبات على القطاع الخاص، بل ترى في فرض العقوبات على الشركات فرصة لتعزيز نفوذها.

لذلك، أصبح الابتعاد عن أي تورط محتمل ليس مجرد قرار اقتصادي، بل ضرورة لحماية مؤسسات القطاع الخاص من الانهيار.

في الختام، إن التحركات الحوثية ليست سوى مقدمة لمواجهة اقتصادية أكبر مع مجموعة هائل سعيد، في وقت تسعى فيه الجماعة لتعويض خسارتها للقنوات الدولية عبر الضغط على أكبر كتلة اقتصادية في اليمن. ومع استمرار الضغوط وتراجع البيئة التجارية، يبدو أن الصراع بين الحوثيين والقطاع الخاص يتجه نحو مرحلة أكثر احتدامًا.