الأردن حين يُناديه الواجب: الجيش العربي الأردني يمدّ اليمن بالغذاء ويجدد رسالته الإنسانية

وصول قافلة المساعدات الأردنية إلى اليمن

عبد الكريم العفيفي – اليمن الرقابي

في مشهدٍ يتكرر كلما دعت الحاجة، ويعكس ثبات الموقف الأردني وعمق التزامه الإنساني، وصلت قافلة المساعدات الغذائية التي سيرتها القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي إلى الجمهورية اليمنية، لتؤكد من جديد أن الأردن حاضر دائمًا في ميادين الواجب الإنساني، كما هو حاضر في ميادين الشرف والدفاع.

القافلة، التي ضمت (13) شاحنة محمّلة بـ (54,600) طرد غذائي، قطعت مسافات طويلة براً عبر الأراضي السعودية، بعد تنسيق دقيق وترتيبات فنية محكمة، لتصل إلينا في اليمن، حيث تتفاقم الأوضاع المعيشية والإنسانية بفعل سنوات من الحرب والأزمات المتلاحقة وفساد الحوثي، ولم تكن هذه القافلة مجرد أرقام أو شحنات غذائية، بل رسالة تضامن صادقة من الشعب الأردني إلنا، عنوانها: “لسنا بعيدين عن آلامكم”.

ويأتي تسيير هذه القافلة تنفيذًا لتوجيهات ملك الأردن الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة الأردنية، الذي جعل من البعد الإنساني ركيزة أساسية في سياسة الأردن الخارجية، وكرّس نهجًا ثابتًا يقوم على الوقوف إلى جانب الأشقاء العرب والمسلمين في أوقات الشدة، دون ضجيج إعلامي أو حسابات سياسية ضيقة.

ولطالما كانت القوات المسلحة الأردنية نموذجًا يُحتذى في العمل الإنساني المنظم، إذ لم يقتصر دورها على حماية الأردن والدفاع عنه، بل امتد ليشمل إغاثة الملهوف، ومساندة المتضررين، وإيصال المساعدات إلى مناطق يصعب الوصول إليها، من فلسطين إلى العراق، ومن سوريا إلى اليمن، يثبت الأردن وجيشه أن الرسالة إنسانية بقدر ما هي عسكرية، وأنه يحمل على عاتقه مسؤولية أخلاقية تجاه الأمة العربية والإسلامية.

وصول قافلة المساعدات الأردنية إلى اليمن

موقفنا اليمني

السلطات اليمنية، من جهتها، عبّرت عن بالغ تقديرها وشكرها للمملكة الأردنية الهاشمية، قيادةً وشعبًا، مثمنة هذه المبادرة التي تجسد عمق العلاقات الأخوية بين البلدين، وتسهم بشكل مباشر في التخفيف من معاناة المواطنين اليمنيين، خصوصًا في ظل الأوضاع الاقتصادية والإنسانية الصعبة.

ولا يمكن قراءة هذه الخطوة بمعزل عن الدور الأردني الأوسع في دعم القضايا العربية والإسلامية، حيث ظل الأردن، رغم محدودية موارده وكثرة أعبائه، وفيًا لمبادئه، منحازًا للإنسان، ومدافعًا عن قيم التضامن والتكافل، مؤمنًا بأن القوة الحقيقية للدول تُقاس بقدرتها على العطاء، لا بحجم ما تملكه فقط.

ولربما وصول قافلة المساعدات إلى اليمن ليس حدثًا عابرًا، بل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من المواقف المشرفة التي تسجلها القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي وتؤكد أن الأردن سيبقى، كما كان دائمًا، سندًا وعونًا لأشقائه، وصوتًا للخير في زمن تشتد فيه الأزمات وتندر فيه المواقف الصادقة.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *